السرخسي

8

شرح السير الكبير

أو بحسب تفاوت الأوقات في الفضيلة ، وبيانه في حديث رواه مكحول عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لرباط يوم في سبيل الله صابرا محتسبا من وراء عورة المسلمين في غير شهر رمضان ، أفضل عند الله من عبادة مائة سنة صيام نهارها وقيام ليلها . ولرباط يوم في سبيل الله صابرا محتسبا من وراء عورة المسلمين في شهر رمضان ، أفضل عند الله تعالى من عبادة ألف سنة صيام نهارها وقيام ليلها . ومن قتل مجاهدا ومات مرابطا فحرام على الأرض أن تأكل لحمه ودمه ، ولم يخرج من الدنيا حتى يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وحتى يرى مقعده من الجنة ، وزوجته من الحور العين ، وحتى يشفع في سبعين من أهل بيته ، ويجرى له أجر الرباط إلى يوم القيامة " . وفى قوله ( 1 ) : " أجير من فتنة القبر " دليل لأهل السنة والجماعة على أن عذاب القبر حق ، فان الفتنة هنا بمعنى العذاب . قال الله تعالى { ذوقوا فتنتكم } ( 2 ) . وكقوله تعالى : { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } ( 3 ) أي عذبوا . وأصل الفتنة الاختبار . يقول ( 4 ) الرجل : فتنت الذهب إذا أدخله النار ليختبره . ومنه قوله تعالى { وهم ( 14 ب ) لا يفتنون } ( 5 ) أي لا يبتلون . وقوله تعالى { وفتناك فتونا } ( 6 ) وقوله تعالى { إن هي إلا فتنتك } ( 7 ) بمعنى الابتلاء أيضا . ومنه يقال : فتانا القبر لمنكر ونكير ، فإنهما يختبر ان صاحب القبر بالسؤال عن إيمانه . وقيل معنى قوله أجير من فتنة القبر أي من ضغطة القبر . فكل أحد

--> ( 1 ) ه‍ " وفى قوله عليه السلام " . ( 2 ) سورة الذريات ، 51 ، الآية 14 . ( 3 ) سورة البروج ، 85 ، الآية 10 . ( 4 ) ه‍ " لقول " . ( 5 ) سورة العنكبوت ، 29 ، الآية 2 . ( 6 ) سورة طه ، 20 ، الآية 40 . ( 7 ) سورة الأعراف ، 7 ، الآية 155 .